السيد علي الطباطبائي

298

رياض المسائل ( ط . ق )

الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطائع الملوك وقصور السند أو ضعفه مجبور بعمل الجماعة ولذا قال به أيضا في الذخيرة وقائل بأن أشبهه أن الناس فيها شرع سواء كالحلي والماتن وفي المعتبر والفاضل في التحرير والشهيدين في اللمعتين وادعى أولهما عليه الشهرة في المعادن الظاهرة ولعله للأصل وعدم وضوح سند الروايات إلا الأولى منها وهي وإن كانت من الموثقة لكن متنها مختلف النسخة فيدل منها في بعض النسخ فيها وعليه فلا دلالة لها إلا على المعادن في أرضه ع ونحن نقول به بل على تقدير تعين نسخة منها كما هي الأكثر الدلالة أيضا غير واضحة لاحتمال رجوع الضمير إلى الأرض لا الأنفال سيما مع قرب المرجع واستلزام الرجوع إلى الأنفال استيناف الواو مع أن الأصل فيها العطف سيما مع كونه معينا عن قوله منها كما لا يخفى فزيادته دليل على ما قلنا وفي بلوغ عمل الجماعة الشهرة الجابرة لما عدا الموثقة مناقشة سيما وأن الشهرة على الخلاف كما في الدروس فلا يخرج به عن مقتضى الأصل المقطوع سيما مع تأيده بخلو الأخبار الكثيرة المعتبرة البالغة حد التواتر عن عد المعادن وبالأخبار الكثيرة القريبة من التواتر بل المتواترة الدالة على أن المعادن مما يجب فيه الخمس وهو مناف لكونها من الأنفال إذ لا معنى لوجوبه في ماله ع على الغير لكن أجاب عن هذا في الذخيرة بأنه يجوز أن يكون الحكم في المعادن أن من أخرجه بإذنه ع يكون خمسه له والباقي له كما صرح به الكليني وسلار ومعنى كونه مالكا للمجموع أن له التصرف في المجموع بالإذن والمنع فمعنى تلك الأخبار أن من أخرجها على الوجه الشرعي كان عليه الخمس وهو إنما يكون مع إذنه ع ولا يخفى أن هذا الجواب إنما يتمشى على تقدير ثبوت كونها له فيرتكب جمعا وإلا فلا ريب أنه خلاف الظاهر المنساق إلى الذهن عند فقد الدليل من تلك الأخبار وقيل إذا غزا قوم بغير إذنه فغنيمتهم له والقائل الثلاثة وأتباعهم كما صرح به جماعة للخبر إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس وهذه الرواية وإن كانت مقطوعة أي مرسلة ضعيفة إلا أنها منجبرة بالشهرة العظيمة المقطوع بها المحكية في التنقيح والمسالك والروضة وغيرها من كتب الجماعة بل في الأول أن عليها عمل الأصحاب وفي الأخير أنه لا قائل بخلافها وعن الخلاف والحلي دعوى الإجماع وهو حجة أخرى مضافا إلى التأيد برواية صحيحة مروية في الخلاف في كتاب الجهاد في أول باب قسمة الغنيمة وفيها قلت لأبي عبد اللَّه ع السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم قال إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام ع أخرج منها الخمس لله تعالى والرسول وقسم بينهم ثلاثة أخماس وإن لم يكن قاتلوا عليها المشركين كان كلما غنموا للإمام يجعل حيث أحب وبجميع ذلك يقيد إطلاق الآية الكريمة بما إذا كان بالإذن كما هو المتبادر من حال المخاطبين المشافهين بها ولا بعد في جعل ذلك أيضا دليلا على ضعف إطلاقها وأما الصحيح في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة قال يؤدي خمسها وتطيب له فلندوره وعدم مقاومته لمقابله يحتمل الحمل على تحليله ع لذلك الرجل بخصوصه حيث إنه من الشيعة حقه من ذلك فما استجوده بعض المتأخرين من العمل بظاهره وفاقا لمقوى المنتهى فيه ما فيه [ الثانية لا يجوز التصرف فيما يختص به ] الثانية لا يجوز التصرف فيما يختص به مطلقا مع وجوده وعدم غيبته إلا بإذنه بالكتاب والسنة المستفيضة المشهورة قال اللَّه سبحانه لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ الآية وقال ع لا يحل مال امرأ مسلم إلا عن طيب نفسه واستدل عليه في المنتهى بالنصوص المتضمنة لتأكيدهم ع في إخراج الخمس وعدم إباحتهم له مطلقا ففي الصحيح يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها فقال أنت في حل فلما خرج قال أحدهم يثب على أموال آل محمد ص وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجيء فيقول اجعلني في حل أتراه ظن أني أقول لا أفعل واللَّه ليسألنهم اللَّه تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا وفي الخبر كتب رجل من تجار فارس إلى بعض موالي أبي الحسن الرضا ع يسأله الإذن في الخمس فكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم إن اللَّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب لا يحل مال إلا من وجه أحله اللَّه تعالى إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى أموالنا وما نبذل وما نشتري من أعراضنا مما نخاف سطوته فلا تزودوه عنا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم ولا تمهدون لأنفسكم في يوم فاقتكم والمسلم من يفي اللَّه تعالى بما عاهد عليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام وفي آخر قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا ع فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتذودون عنا حقنا جعله اللَّه تعالى لنا وجعل لنا الخمس لا نجعل أحدا منكم في حل أقول ونحوها كثير من الأخبار منها الصحيح لعلي بن مهزيار وهو طويل وفي آخره وأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام إلى أن قال فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي ومن كان نائبا بعيد المشقة فليعمد لإيصاله ولو بعد حين فإن نية المؤمن خير من عمله والخبر قلت له ع ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم وفي آخر من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللَّه تعالى اشترى ما لا يحل له ونحوه آخر لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا ونحوها التوقيع عن مولانا صاحب الزمان عجل اللَّه فرجه المروي عن إكمال الدين وإتمام النعمة وفيه اللعن على من استحل التصرف فيه من غير الإذن ولا يضر قصور سند جملة من هذه الأخبار بعد انجبارها بموافقة الكتاب العزيز والسنة المطهرة والاعتبار وموافقة ما عداها من الصحاح وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح للشيعة خاصة على الأشهر بين الطائفة كما صرح به جماعة بل في ظاهر المنتهى دعوى الإجماع عليه كما يأتي وهو الأظهر سواء فسرت بالجواري المسبية من دار الحرب مطلقا أو بمهر الزوجة وثمن السراري من أرباح التجارات خاصة لدخولها بالمعنى الثاني في المؤن المستثناة والتنصيص على إباحتها بالمعنى الأول في المعتبرة المستفيضة وهي ما بين صريحة فيه أو ظاهرة ففي الحسن قال مولانا أمير المؤمنين ع لفاطمة ع أحلي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا لتطيبوا ثم قال إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا وفي المروي عن تفسير مولانا العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين ع أنه قال لرسول اللَّه ص قد علمت أنه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولى على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه ولا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه وقد وهبت نصيبي منه لكل من طلب شيئا من ذلك من شيعتي ليحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب